محمد رضا الناصري القوچاني
107
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
التخيير الاستمراري ( إلى المحققين ) بل إلى المشهور . واستدل له ( - لما عن النهاية - من أنه ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ) أي لم يكن مانع عقلا بعد إحراز المقتضى في حكم الشارع ، ولو باستصحاب التخيير ( ولا يستبعد وقوعه ) أي وقوع التخيير استمرارا ( كما لو تغير اجتهاده ) أي أن ظهر الخلاف للمجتهد في رأيه فعدل عن الحكم بوجوب الجمعة مثلا إلى حرمتها ، فيعمل بالأخير ، فكما أنه يجوز له أن يعمل برأي السابق في الزمان الأول ، وبالأخير في الزمان الثاني ، هكذا فيما نحن فيه يأخذ تارة بهذا الخبر ، وأخرى بذاك . اللهم ( إلا أن يدل دليل شرعي خارج ) كالاجماع ونحوه ( على عدم جوازه ) أي التخيير الاستمراري ، نظير : تزوج هندا أو أختها ، فإنه تخيير ابتدائي ( كما روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال لأبي بكر : لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين ) « 1 » انتهى ما عن النهاية . ( أقول : يشكل الجواز لعدم الدليل عليه ) أي الجواز ( لان دليل التخيير ، أن كان الاخبار ) مثل قوله ( ع ) : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك « 2 » وكما في رواية ابن الجهم ، فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت « 3 » ونظائرهما ( الدالة عليه ) أي التخيير ( فالظاهر أنها ) أي الاخبار ( مسوقة لبيان ) حكم ( وظيفة المتحير في ابتداء الامر ) لان للمكلف شكين أحدهما الشك في وظيفته عند مجيء الخبرين المتعادلين . وثانيهما : الشك في خصوصياتها بعد تعيين أصل الوظيفة من كون الأخذ بدويا ، أو استمراريا .
--> ( 1 ) في البحار كانت العبارة هكذا : كتب أمير المؤمنين ( ع ) لمحمد بن أبي بكر لا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف امرك ج - 104 ص 276 . ( 2 و 3 ) الوسائل الجزء 18 ص - 77 و 87 ( الرواية : 6 و 40 ) .